الشيخ محمد باقر الإيرواني
41
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
الغرض بعد إمكان بيانها بجملة خبرية . والأولى التمسك بالارتكاز الواضح لدى كل متشرّع على عبادية الوضوء وذلك يكشف عن وصوله يدا بيد من المعصوم عليه السّلام . وممّا يؤكّد ذلك صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « الصلاة ثلاثة أثلاث : ثلث طهور وثلث ركوع وثلث سجود » « 1 » ، فان الصلاة ما دامت قربية فأركانها الأساسية التي منها الطهور يلزم أن تكون كذلك أيضا . ومن خلال هذا تتّضح مبطلية الرياء للوضوء ولكل عمل عبادي بل هو محرّم ومن الكبائر لكونه شركا باللّه سبحانه . وفي الحديث : « لو أن عبدا عمل عملا يطلب به وجه اللّه والدار الآخرة وأدخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركا » « 2 » ، والشرك حرام ولازم الحرمة البطلان . وفي الحديث الصحيح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « يؤمر برجال إلى النار . . . فيقول لهم خازن النار : يا أشقياء ما كان حالكم ؟ قالوا : كنّا نعمل لغير اللّه ، فقيل لنا : خذوا ثوابكم ممّن عملتم له » « 3 » . وفي حديث صحيح آخر عنه صلّى اللّه عليه وآله : « سئل فيما النجاة غدا ؟ فقال : إنّما النجاة في أن لا تخادع اللّه فيخدعكم فإنه من يخادع اللّه يخدعه ويخلع منه الايمان ، ونفسه يخدع لو يشعر . قيل له : فكيف يخادع اللّه ؟ قال : يعمل بما أمره اللّه ثم يريد به غيره . فاتقوا اللّه في الرياء فإنه الشرك
--> ( 1 ) وسائل الشيعة الباب 9 من أبواب الركوع الحديث 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة الباب 11 من أبواب مقدّمة العبادات الحديث 11 . ( 3 ) وسائل الشيعة الباب 12 من أبواب مقدمة العبادات الحديث 1 .